السيد نعمة الله الجزائري

244

الأنوار النعمانية

كإن يقول ليس كما تقول وقد أخطأت فيه لكنّه كذا ، واما في قصده فمثل ان يقول هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق وما يجري مجراه وعلامة فساد مقصد المتكلم يتحقق بكراهة ظهور الحق على غير يده . وثالثها ان لا يستنكف من التّعلم والاستفادة ممّن هو دونه في منصب أو شهرة أو سن أو في علم آخر ، بل يستفيد من كل من يفيده لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها ، وليس العمى طول السؤال وانّما تمام العمى طول السّكوت على الجهل ومن هذا الباب ان يترك السؤال استحياء فإنه كما قال الصادق عليه السّلام من رقّ وجهه رق عمله ، وقال عليه السّلام هذا العلم عليه قفل ومفتاحه السؤال . ورابعها وهي أهمها الانقياد للحق بالرجوع عند الهفوة ولو ظهر على يد من هو أصغر منه ، فإنه هو المكبر المذكور في الأخبار الذي هو رد الحق إلى أهله وعدم قبوله منهم ، وما أحسن الأنصاف من العالم ، وقد كان لي شيخ جليل قرأت عليه كثيرا من العربية والأصول فما وجدت أحدا أنصف منه ، وذلك أنه ربما أشكلت المسئلة علينا وقت الدرس فإذا طالعتها انا وكنت أصغر الشركاء سنّا قال لي ذلك الشيخ هذا الحق وغلطت انا وجميع هؤلاء فيغلط نفسه والطلبة لأجل معرفته بصحة كلامي ، ثم يقول لي امل على ما خطر بخاطرك حتى أعلقه حاشية على كتابي ، فأملي لنا عليه وهو يكتبه حاشية ، وهو وقت تأليف هذا الكتاب في بلاد حيدرآباد من بلاد الهند واسمه الشيخ جعفر البحريني مدّ اللّه أيام سعادته ، ومن جملة أخلاقه ان استاذنا الشيخ عبد اللّه الحويزي قد ألّف تفسيرا غريبا بالأحاديث وحدها سماه نور الثقلين ، فسألت الشيخ جعفر سلّمه اللّه تعالى عن ذلك التفسير وكيف هو ؟ فقال لي يا فلان هذا التفسير في حياة مؤلفه ما يسوي عندنا شيئا ولا هو جيد فإذا مؤلفه فأوّل من يكتبه بماء الذهب انا ، ثمّ تلى عليّ هذين الشعرين : ترى الفتى ينكر فضل الفتى * ما دام حيا فإذا ما ذهب لجّ به الحرص على نكتة * يكتبها عنه بماء الذهب ولقد صدق في هذا ، وقد كان في أصفهان رجل فاضل فصنف كتابا مليحا فلم يكتبه أحد ولم يلتفت اليه ، فقال له رجل من الطّلبة لم لا يشتهر كتابك ؟ فقال لأنّ له عدوا فإذا أزال اللّه سبحانه ذلك العدو اشتهر كتابي ، فقال له ومن هو ؟ فقال انا وقد صدق في كلامه هذا . وبالجملة فارتكاب طريقة الأنصاف طريقة الحكماء الألهين كيف لا وقد روي أن اللّه سبحانه أمر نوحا عليه السّلام بالرجوع إلى قبول كلام الشيطان حتى نصح نوحا ، وقال له وهو في